مؤسسة آل البيت ( ع )

164

مجلة تراثنا

وفي آخر : أبهذا أمرتم ؟ ! ولهذا خلقتم ؟ ! أن تضربوا كتاب الله بعضا ببعض ، انظروا ما أمرتم به فاتبعوه ، وما نهيتم عنه فانتهوا ( 1 ) . وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه غضب حين أمر الصحابة بالحلق والإحلال من الإحرام في صلح الحديبية ، فلم يفعلوا ، إذ شق ذلك عليهم ، فانتظروا حتى أتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مناسكه وأعماله وأحل فأحلوا ، مع أن تكليفهم كان الإحلال من قبل . وهذه النصوص التي ذكرناها تؤكد وجود اتجاه كبير يرتضي لنفسه التشريع ولا يتعبد بقول الرسول ، وإن استقرار أمثال هؤلاء في صدارة التشريع بعد الرسول يبعث على التثبت أكثر من النصوص الصادرة عنهم ، وهل أنها قد تأثرت بالأفكار السابقة أم لا ؟ فإن معرفة هذا الترابط يجعلنا نفهم الحقائق بصورة أخرى . والآن مع بعض الأحاديث التي كتبها الخليفة الثاني عن كتب التوراة ، ومدى تأثير تلك الواقعة على سلوكه في العصر اللاحق . مع أحاديث التهوك : روي عن عمر أنه قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنا نسمع أحاديث من يهود ، تعجبنا ، أفترى أن نكتبها ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ( 2 ) . وروى الخطيب بسنده عن عبد الله بن ثابت الأنصاري - خادم

--> ( 1 ) كنز العمال 1 / 193 ح 977 ، عن مسند أحمد 2 / 178 . ( 2 ) النهاية - لابن الأثير - 5 / 282 ، حجية السنة : 317 ، جامع بيان العلم 2 / 42 .